الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

451

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الثاني : أنّ طريق الخلق إلى اللَّه تعالى هم عليهم السّلام . أمّا الأوّل : فيدلّ عليه عدّة من الأحاديث ، منها : ما في البحار عن إكمال الدين ، قال الرضا عليه السّلام : " نحن حجج اللَّه في أرضه ( في خلقه ) وخلفاؤه في عباده وأمناؤه على سرّه ، ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى ، ونحن شهداء اللَّه وأعلامه في بريّته بنا يمسك اللَّه السماوات والأرض أن تزولا ، وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة ، لا تخلو الأرض من قائم منّا ظاهرا وخاف ، ولو خلت يوما بغير حجة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله . وفي تفسير نور الثقلين وعن أبي حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري أبا جعفر عليه السّلام وساق الحديث . . إلى أن قال : فقال : ( أي أبو جعفر عليه السّلام للحسن ) أرأيت حيث يقول : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدّرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) 34 : 18 يا حسن بلغني أنّك أفتيت الناس فقلت : هي مكة ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : فهل يقطع على من حجّ مكة وهل يخاف أهل مكة ، وهل تذهب أموالهم فمتى يكونوا آمنين ؟ بل فينا ضرب اللَّه الأمثال في القرآن . فنحن القرى التي بارك اللَّه فيها ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ فيمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا فقال : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة ) 34 : 18 والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنّا إلى شيعتنا أو فقهاء شيعتنا ، وقوله ( وقدّرنا فيها السير ) 34 : 18 مثل للعلم ( سيروا فيها ليالي وأياما ) 34 : 18 مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والأحكام ( آمنين ) 34 : 18 فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه ، آمنين من الشك والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال ، لأنّهم أخذوا العلم ممّن وجب لهم بأخذهم إيّاه عنهم المغفرة ، لأنّهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ذرية مصفّاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم بل إلينا انتهى ونحن ، تلك الذرية المصفّاة لا أنت وأشباهك يا حسن ، الحديث .